ابن حزم
470
المحلى
والملح الذي جاء فيه النص ليس منه شئ يكون قوتا أصلا بل بعضه يقتل إذا أكل منه مثل نصف وزن ما يؤكل مما يتقوت به كالملح . والفلفل فلو أن انسانا أكل رطل فلفل في جلسة لقتله بلا شك ، وكذلك الملح . والخل الحاذق ، وكذلك الثوم ، ووجدوها تفسد عليهم أيضا في اللبن . والبيض فإنهما لا يمكن ادخارهما ، والربا عندهم يدخل فيهما ، ووجدوها أيضا تفسد عليهم في الكمون . والشونيز . والحلبة الرطبة . والكسبر والكرويا ليس شئ من ذلك قوتا والربا عندهم في كل ذلك ، فلما رأوا هذه العلة كذلك وهي علة من قلدوه دينهم اطرحوها ولم تكن عيهم مؤنة في استخراج غيرها بآرائهم ليستقيم لهم آراؤهم في الفتيا عليها فقال بعضهم : إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى القوت وهو البر وأدون القوت وهو الملح ليدل على أن حكم ما بينهما كحكمهما * قال أبو محمد : هذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم مجرد بلا كلفة ، وما ندري كيف ينشرح صدر مسلم لا طلاق مثل هذا على الله تعالى . وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ ولو أطلق هذا المطلق مثله على سائس حماره بغير أن يخبره به عن نفسه لكان كاذبا مجرحا بذلك فكيف على الله تعالى وعلى نبيه عليه السلام ؟ اللهم لك الحمد على عظيم نعمتك في تنفيرنا عن مثل هذا وشبهه ، ثم لم يرض سائرهم هذه العلة وقالوا : ليس الملح دون ( 1 ) الأقوات بل الحاجة إليه أمس منها إلى الثوم . والحلبة الرطبة . والشونيز فارتادوا غيرها كمن يتحكم في بيدر تمره يأخذ ما استحسن ويترك ما لم يستحسن ، فقالوا : العلة في الربا مختلفة فمنها الاقتيات والادخار كما قال أسلافهم قياسا على البر والشعير ، ومنها الحلاوة . والادخار كالزبيب والتين . والعسل قياسا على التمر ، ومنها التأدم . والادخار قياسا على الملح ، وهذا تعليل استصنعه لهم محمد بن عبد الله ( 2 ) بن صالح الأبهري ، وهذا تعليل يفسد عليهم لان السلجم ( 3 ) والباذنجان . والقرع . والكرنب ، والرجلة . والقطف . والسلق . والجزر . والقنبيط . واليربز إدام الناس في الأغلب ، وكثير من ذلك يدخر ولا يقع الربا فيه عندهم كاللفت . والجزر . والباذنجان ، بل كل ذلك يجوز منه اثنان بواحد يدا بيد من جنس واحد فاطرح بعضهم هذه العلة ولم تعجبه لما ذكرنا فزاد فيها بان قال : ومنها الحلاوة . والادخار مما يتفكه به . ويصلح للقوت فلم يرض غيره منهم هذه العلة وقال : ليست بشئ لان الفلفل . والثوم . والكرويا . والكمون ليس شئ منها يتفكه به ولا يصلح للقوت ولا يتأدم به ولا هو حلو ، وأيضا فان العناب . والإجاص المزبب والكمثرى المزبب . والمخيطاء كلها حلو يتفكه به ويصلح لقوت ، ولا يدخل الربا في
--> ( 1 ) في النسخة 14 ( أدون ) ( 2 ) سقط جملة ( بن عبد الله ) من النسخة 14 ( 3 ) في النسخة 14 ( بان السلجم )